Bomb Float · مادة للتفكير
الطفو في العنوان لسبب. فهو الفعل الوحيد الذي يفصل Bomb Jack عن كل لعبة منصّات أخرى من عام 1984، وهو الفعل الذي تبني Bomb Float إحساسها كلَّه حوله.
كُتب وحُرِّر بالإنجليزية. أُنتجت هذه النسخة العربية بالترجمة الآلية؛ وحيثما كانت الدقة مهمة، فالأصل الإنجليزي هو المرجع المعتمد. اقرأ الأصل بالإنجليزية ←
لا يملك بطل Bomb Float ما يعمل به إلا القليل، وهذا هو المقصود. يستطيع أن يجري يسارًا، وأن يجري يمينًا، وأن يضغط مفتاح قفز واحدًا. ومن ذلك المفتاح الواحد يستخرج المحرّك خمسة سلوكيات متمايزة، وتعلُّمُ الإحساس بالحدّ الفاصل بينها هو معظم ما يعنيه أن تتقن اللعبة. 3
اضغط القفز من الأرض فينال البطل ركلةً ثابتة إلى أعلى؛ إذ يضبط المحرّك سرعته الرأسية عند −270 بكسلًا في الثانية (بالسالب لأن الأعلى سالب على الشاشة). 3 ذلك هو السلوك الأول: الانطلاق. والثاني هو الارتفاع المتغيّر. فإن أفلتَّ المفتاح والبطل ما يزال صاعدًا من قفزةٍ عن الأرض، ضرب المحرّك سرعته الصاعدة في 0.45، فقطع ما بقي من الصعود. أما الرفعة في الهواء فمستثناة: فهي دفعةٌ ثابتة الارتفاع، وإفلاتُ المفتاح بعدها لا يقتطع منها شيئًا. 3 انقُر تحصل على وثبة؛ واستمر ضاغطًا تحصل على قفزة كاملة. ولكل لعبة منصّات جيدة منذ Super Mario Bros. صيغةٌ ما من هذا، وصيغة Bomb Float نموذجية.
والسلوك الثالث هو الذي يمدّ إليه لاعب الأركيد يده بالفطرة. انقر المفتاح مرة أخرى والبطل في الهواء فعلًا، فينال ركلةً جديدة إلى أعلى، إذ تُضبط سرعته الرأسية عند −230 بكسل/ث في مقابل −270 لقفزةٍ من الأرض. وذلك يساوي نحو 33 بكسلًا من الصعود في مقابل 46 بكسلًا لقفزة الأرض، فالرفعة إذن أقلّ قليلًا من ثلاثة أرباع القفزة. وله ثلاث من هذه النقرات في كل طيران، ولا تُستعاد إلا حين تلمس قدماه شيئًا، فالبطل يستطيع أن يتسلّق لكنه لا يستطيع أن يطير ببساطة: فقفزة من الأرض مع ثلاث رفعات تشتري نحو 144 بكسلًا من الارتفاع، ثم ينفد رصيده حتى يهبط. 3 وهذا هو الفعل الآخر الذي تتّكئ عليه لعبة الأركيد الأصلية، وهو سبب تراصّ المراحل على هذا النحو؛ فالحوافّ التي تعلو الطابق الأول بعيدة عن متناول قفزة واحدة ببساطة. أما السلوكان الرابع والخامس فعندهما تكفّ اللعبة عن كونها نموذجية وتبدأ في كونها Bomb Float.
ما إن يصير البطل في الهواء ويكفّ عن الصعود، حتى يفعل الاستمرارُ في ضغط مفتاح القفز شيئًا اشتُهرت به لعبة الأركيد الأصلية: يبطّئ سقوطه حتى يصير انجرافًا. وينفّذ المحرّك ذلك بجاذبيتين. فالجاذبية العادية تشدّ بمقدار 760 بكسل/ث². لكن ما إن يفارق البطل الأرض، ومفتاح القفز مضغوط، ولم يعد صاعدًا — من ذروة القفزة فصاعدًا — حتى يقلبه المحرّك إلى حالة طفو ويستبدل بها جاذبية طفو لا تتجاوز 150 بكسل/ث²، أي بالكاد خُمس الشدّ العادي. 3
ويحدّ السرعة أيضًا. فالسقوط العادي محدود بسرعة حدّية مقدارها 360 بكسل/ث؛ أما السقوط الطافي فمحدود بـ90 بكسل/ث فقط، أي رُبع تلك السرعة. 3 فالفرق إذن بين السقوط والطفو هائل: خُمس التسارع ورُبع السرعة القصوى. أفلِت المفتاح فترتدّ الجاذبية إلى تمامها: ذلك هو السلوك الخامس، الهبوط المتعمَّد، وهو طريقتك في النزول سريعًا حين تحتاج إليه. أما إن استمررت في ضغطه فيتعلّق البطل في الهواء، منجرفًا جانبًا بسرعة جريه المعتادة وهو بالكاد يهبط.
| المقدار | السقوط | الطفو |
|---|---|---|
| الجاذبية (بكسل/ث²) | 760 | 150 |
| السرعة الحدّية للسقوط (بكسل/ث) | 360 | 90 |
| سرعة القفز (بكسل/ث) | −270 | −270 |
| الرفعة في الهواء (بكسل/ث) | −230 | −230 |
| سرعة الجري (بكسل/ث) | 96 | 96 |
تلك الأرقام هي إحساس اللعبة كلَّه في جدول. فلأن سرعة الجري الأفقية تبقى ثابتة عند 96 بكسل/ث سواء كنت على الأرض أو قافزًا أو طافيًا، فإن طفوًا مستمرًّا يحوّل القفزة إلى انسياب طويل مسطّح يمكن التحكم فيه. أنت لا تحلّ قفزةً بقدر ما توجّه هبوطًا. وفي ملعب لا يزيد ارتفاعه على 240 بكسلًا، يمنحك سقوطٌ محدود بـ90 بكسل/ث الجزء الأكبر من ثلاث ثوانٍ لتختار موضع نزولك، وهو دهرٌ بمقاييس الأركيد، وهو بالضبط الهامش الذي تحتاج إليه حين تكون الحافّة التي قصدتها قد نُسفت لتوّها من تحتك. 3
القفزة التزام. أما الطفو فمفاوضة، تظلّ تساوم الجاذبية، ضغطةَ زرٍّ مستمرةً في كل مرة، حتى تجد مكانًا تنزل فيه.
للمنصّات الطافية سمعة، وليست لطيفة دائمًا؛ ففي لعبة دقة قد تبدو غير دقيقة، بطلٌ يأبى أن ينزل حين تريده أن ينزل. لكن Bomb Jack أدركت عام 1984، وتعيد Bomb Float اكتشافه، أن الطفو مثالي للعبة جمعٍ تُلعب على شاشة واحدة ثابتة. فحين يكون الهدف أن تلمس كل قنبلة لا أن تنجو من مسار من القفزات المضبوطة إلى حدّ البكسل، يصير البقاء في الهواء ميزةً. إذ يتيح لك أن تعيد التصويب في منتصف الطيران، وأن تتسلل بين الأعداء المتجوّلين، وأن تصحّح مسارك وأنت طائر. 1
ويميل المحرّك إلى ذلك التسامح بطرق صغيرة في مواضع أخرى. فالبطل يظهر بعد كل موتة ومعه فترة مناعة، ثانية ونصف كاملة منها، حتى لا يُلقي بك الظهورُ من جديد في حضن عدوٍّ منتظر. 3 وفي الوقت نفسه تجري المحاكاة كلها على خطوة زمنية ثابتة بتردد 60 هرتز، فيسلك الطفو سلوكًا متطابقًا على كل جهاز، وتضع البذرةُ الواحدة دائمًا القنابل في المواضع نفسها وتُشعل فتائلها بالترتيب نفسه (أما شكل الشاشة نفسه فمصدره مجموعة مضبوطة يدويًّا تتعاقب مع المرحلة). 3 حركة متسامحة وفيزياء حتمية: هذا المزيج هو ما يجعل لعبة طافية تبدو منصفة لا مترهّلة.
Bomb Float في جوهرها لعبة سعي إلى أعلى نتيجة، وهي ترث ذلك الحمض النووي من الأركيد مباشرة. فمسح الشاشة ليس موضع شكّ حقًّا لدى لاعب كفء؛ والسؤال الذي تطرحه اللعبة فعلًا هو كم نقطة استخرجتَ وأنت تفعل ذلك؟ وقد بُني التسجيل ليكافئ الانضباط ويعاقب التهاون. 1
ومحرّك النتيجة هو السلسلة. فكل قنبلة مشتعلة تخطفها تساوي 100 نقطة أساسية ثابتة، لكنها ترفع أيضًا عدّاد السلسلة، وتضيف كل خطفة فوق ذلك مكافأةً مقدارها 100 مضروبةً في طول السلسلة. 3 فالقنبلة الأولى تساوي إذن 200، أي 100 أساسية زائد 100 مكافأة سلسلة؛ والرابعة والعشرون، إن لم تنكسر السلسلة قط، تساوي 2,500. والسلسلة هي سبب أن جولةً نظيفة غير منقطعة على القنابل الأربع والعشرين كلها تسجّل نتيجة أفضل بمراحل من جولة مبعثرة، وهي سبب أن الموت يؤلم مرتين، لأن الموت يعيد السلسلة إلى الصفر. 3 بل إن المحرّك يحفظ أفضل سلسلة لك في الجولة بوصفها إحصاءً، داعيًا إياك في هدوء إلى تجاوزها.
قنبلة مشتعلة: 100 أساسية، زائد مكافأة 100×طول السلسلة. هزيمة عدوّ وأنت مشحون بالقوة: 500. مسح القنابل الأربع والعشرين كلها: مكافأة مرحلة قدرها 1000 نقطة. وتعزيزُ «2× score» (مضاعفة النتيجة) الذي تناله كجائزة يضاعف كل ما تكسبه في ما تبقّى من الجولة. 3 والخط الأمثل ليس مجرد مسح الشاشة، بل مسحُها دون أن تكسر السلسلة أبدًا، وصرفُ عملة القوة في وجه حشد.
وعملة القوة تلك سليلة مباشرة لحرف P القافز في Bomb Jack. ففي اللعبة الأصلية، كما تسجّل مقالة ويكيبيديا عن Bomb Jack، يستدعي ملءُ مقياس المكافأة «حرف P دائريًّا قافزًا» «يحوّل كل الأعداء إلى عملات مكافأة لفترة قصيرة». 1 وتُبقي Bomb Float على هذا الخيال وتضبط توقيته بدقة: خطف العملة يمنح البطل 6 ثوانٍ يهزم فيها لمسُ العدوّ ذلك العدوَّ مقابل 500 نقطة بدل أن يقتلك. 3 واللاعب الساعي إلى تعظيم نتيجته لا يخطف العملة في اللحظة التي يأمن فيها؛ بل يدّخرها للحظة التي يتكدّس فيها أكبر عدد من الأعداء، فيحوّل الذعر إلى يوم حصاد.
ولم يكن شيء من هذا ليوجد لولا لعبة أركيد صغيرة من عام 1984 أصدرتها تحت اسم Tehkan شركةٌ كانت من قبلُ تعمل في معدّات التنظيف. تصنّف ويكيبيديا Bomb Jack بأنها «لعبة منصّات من عام 1984 طوّرتها ونشرتها Tehkan»، صمّمها ميتشيتاكا تسوروتا وكازوتوشي أويدا، وبطلها ذو عباءة «يستطيع أداء قفزات عالية والطفو في الهواء» وهدفه «جمع القنابل الحمراء الأربع والعشرين كلها على الشاشة». 1 ولم تكن Tehkan لتغيّر اسمها إلى Tecmo قبل عام 1986، فلم تحمل لافتةُ الآلة الأصلية يومًا عبارة Tecmo's Bomb Jack، وهي تفصيلة تستحق الضبط. 2
وما جعلها تعلق في الذاكرة ليس الفكرة بل خطّاف الترتيب. فالقنابل لم تكن نقاطًا يحلّ بعضها محل بعض. «ما إن تُجمع قنبلة واحدة»، كما يقول السجلّ، «حتى تضيء القنابل تباعًا؛ فإن جُمعت قنبلة مضيئة أضاءت أخرى»، وكان جمع المضيئة يملأ مقياس المكافأة أسرع. 1 وذلك الانضباط الاختياري — أن تطارد الفتيل المشتعل بالترتيب لتسجّل، أو أن تخطف أقرب ما يكون لمجرد أن تمسح الشاشة — هو بذرة كل ما تفعله Bomb Float بسلسلتها. والتحية هنا تكتفي بتحويل الاقتراح إلى قانون: فهنا، القنبلة المشتعلة وحدها هي الحيّة أصلًا.
ولفّت اللعبة الأصلية حلقتها في اقتصاد أركيد تتركه Bomb Float في معظمه وراءها. فقد كدّست Bomb Jack التقاطات بالحروف: حرف B يرفع مضاعِف النتيجة حتى خمسة أضعاف، وحرف E لحياة إضافية، وحرف S نادر يمنح لعبة مجانية، وملأت «شاشاتها الخمس المختلفة» بطيور ومومياوات تستطيع أن تتحوّل إلى صحون طائرة وكُرات. 1 وتُبقي Bomb Float على الفكرتين الأكثر شخصية، ترتيب الفتيل المشتعل وعملة التهام الأعداء، وتُسقط في هدوء متعلّقات آلة النقود التي لم تكن ذات معنى إلا حين كانت الآلة تريد ربع دولارك التالي.
| Bomb Jack، عام 1984 | في هذه النسخة |
|---|---|
| بطل ذو عباءة: قفزة عالية + طفو | محفوظ، بوصفه فيزياء أساسية |
| 24 قنبلة على شاشة واحدة | محفوظ، بالضبط |
| ترتيب مكافأة الفتيل المشتعل | محفوظ، مشدودًا إلى قاعدة |
| حرف P القافز آكل الأعداء | محفوظ، بوصفه عملة القوة |
| حروف المكافأة B / E / S | مُسقَط |
| أنواع أعداء متحوّلة | مبسّطة إلى كُرات + طيور |
| — | مُضاف: قنابل تنفجر فتشوّه التضاريس |
إنه سؤال وجيه: لماذا ما يزال تصميم من عام 1984 يحمل لعبة جديدة أصلًا، وقد شاخ كثير من عصره حتى صار حنينًا خالصًا؟ والجواب أن نواة Bomb Jack مجرّدة على نحو غير معتاد. فهي ليست لعبة عن خيال بعينه ولا عن قائمة أعداء بعينها؛ بل هي لعبة عن جسد طافٍ، ومجموعة أهداف ثابتة، وترتيب اختياري يكافئ المنضبط. وتلك أفكار هندسية لا أفكار زمنية، والهندسة لا يمرّ عليها الزمن. 3
ورهان Bomb Float هو أنك تستطيع أن تأخذ ذلك الهيكل العصيّ على الزمن، وأن تحاكي طفوه بأمانة في فيزياء حتمية حديثة، وأن تُبقي على روحه الساعية إلى النقاط، ثم تضيف عضوًا جديدًا واحدًا لا أكثر — قنابل تعيد تشكيل المرحلة وأنت تمسحها — دون أن يلفظه الجسد. وبشهادة الشيفرة، يؤتي الرهان ثمرته على وجه التحديد لأن الطفو كان موجودًا أصلًا ليتلقّاك. فلعبةٌ تعيد فيها الأرض ترتيب نفسها كانت لتكون قاسية لو أن البطل يسقط كالحجر. امنحه انسيابًا، وثانيتين من البقاء في الهواء، وسرعة جري لا تتغيّر أبدًا، فتصير التضاريس المنهارة لغزًا تستطيع فعلًا أن تحلّه وأنت في الهواء. 3
تعلّم البطل ذو العباءة الطفوَ عام 1984. وبعد أربعة عقود، تعلّمت الأرض أخيرًا أن تتحرّك، والطفو هو ما يجعل الأرض المتحرّكة قابلة للّعب.
وتلك هي الأطروحة الهادئة للسلسلة كلها. Bomb Float ليست حنينًا لذاته ولا إعادة صنع. إنها حجة على أن أفضل الأفكار التي بلغت أربعين عامًا هي تلك المجرّدة بما يكفي ليُبنى عليها بعدُ، وبرهان على ما تستطيع فكرة جديدة واحدة، موضوعة بعناية على بطل طافٍ وأربع وعشرين قنبلة، أن تفعله. 1